برامج خدمة المجتمع

تختلف تعريفات المسؤولية الاجتماعية للشركات، باختلاف وجهات النظر في تحديد شكل هذه المسؤولية. ‏فالبعض يراها بمثابة تذكير للشركات بمسؤولياتها وواجباتها إزاء مجتمعها الذي تنتسب إليه، بينما يرى البعض الآخر ‏أن مقتضى هذه المسؤولية لا يتجاوز مجرد مبادرات اختيارية تقوم بها الشركات صاحبة الشأن بإرادتها المنفردة تجاه ‏المجتمع.

عرف مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة المسؤولية الاجتماعية للشركات بأنها ”الالتزام المستمر من قبل منظمات الأعمال بالتصرف أخلاقيا والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، إضافة إلى المجتمع المحلي والمجتمع ككل” كما عرف “بيتر دراكر” المسئولية الاجتماعية للشركات بأنها “التزام المنشأة تجاه المجتمع الذي تعمل فيه” من الملاحظ أن كل هذه الآراء بالرغم من وجود بعض الفروق بينها، إلا أنها تتفق ‏من حيث مضمون هذا المفهوم.

تركز مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات على قطاعات متعددة إلا أنها تجد في قطاعي التعليم والتكنولوجيا أرضا خصبة للعمل، فالتعليم وتمكين المواطنين من التكنولوجيا الجديدة من المبادرات التي يتم تقديرها، كما أن الدول تشجع الشركات على المبادرة في هذه المجالات، انطلاقا من إدراكها لأهمية هذه التكنولوجيات وقدرتها على الدفع بهذه الدول نحو الاقتصاد الرقمي ومجتمع المعلومات العالمي من خلال التطبيقات المتنوعة التي تعمل على تسهيل اعتماد أساليب حديثة للتعليم.

مجال تقنية المعلومات في وقتنا الحاضر يعدَ من أهم المجالات التي تساهم في تنمية المجتمع وتطويره، ومع توسع نطاق الشبكات العنكبوتية وتنوع الأجهزة الإلكترونية أصبح التواصل بين الأفراد في المجتمع أمرا بديهيا مما يجعل تبادل الثقافات والأفكار أمرا سلسلا.

تحتاج البلدان النامية إلى تطوير التعليم و استبقاء المواهب أيضا، وهذا يتطلب إجراء إصلاحات في الكثير من ثقافتها بما في ذلك البنية التحتية ‏والتعليم، و النظم القانونية، وسياسات الهجرة، مما يتطلب الشعور بالمسؤولية الاجتماعية من قبل الشركات ‏لمساعدة البلدان النامية خلال تحولها إلى مجتمعات المعرفة‎ .‎

تختلف الإسهامات المجتمعية للشركات في مجال التعليم والتكنولوجيا، فقد تكون على شكل منح دراسية أو بناء المدارس والمعاهد أو تزويد الطلبة بالمستلزمات التعليمية والتكنولوجية أو المساهمة في إصدار الكتب والنشرات والمواقع الالكترونية لأجل تثقيف المجتمع بأهم القضايا المعاصرة. نستعرض هنا بعض الإسهامات المجتمعية لشركات رائدة في مجال التكنولوجيا على المستوي الإقليمي والدولي.

 

عوامل نجاح المسؤولية الاجتماعية للشركات

 يرتبط نجاح الشركات في تبني مفهوم المسؤولية الاجتماعية، بالعديد من العوامل المرتبطة بالرؤية والتنظيم وهي كالتالي :

1- ضرورة الإيمان بقضية المسؤولية الاجتماعية نحو المجتمع.
2- قيام الشركة بتحديد رؤية واضحة نحو الدور الاجتماعي الذي تريد أن تتبناه والقضية الرئيسية التي ستهتم بالعمل على المساهمة في معالجتها.
3- قيام الشركة بتخصيص مسؤول متفرغ لهذا النشاط وتحدد له الأهداف والمخططات المطلوبة.
4- الاهتمام بجعل هذه البرامج الاجتماعية قائمة بذاتها مستقبلا وتعمل على تغطية مصروفاتها ذاتيا.
5- الحرص على تقديم هذه البرامج بأداء قوي ومتميز وجودة عالية.
6- حسن إدارة الجوانب الاجتماعية التي تبرز أثناء قيام الشركات بنشاطها الاقتصادي ، وتتمثل هذه الجوانب في الالتزام البيئي واحترام قوانين العمل وتطبيق المواصفات القياسية والتي تمثل تحديات للشركات.

Related Projects

LEAVE A REPLY

Your email address will not be published. Required fields are marked *